أحمد بن محمد الخفاجي
15
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
ابتغوا فظلموا الناس ، عندها أخذ هؤلاء يطالبون بالشفاعة تخلصا مما هم فيه من ظلم ، قال : [ من المتقارب ] : رئيس تشفّع بي سيّد * إليه لأمر لقلبي طبيب فقلت استرح واعفه إنّه * إذا مطل الدّاء ملّ الطبيب « 1 » وفيه كناية حسنة عن عدم استجابة الحكام وكثرة مما طلتهم وتسويفهم ، بقوله : « إذا مطل الداء ملّ الطبيب » . . . وفيه يملّ المطالب بحقه . عندها يسدي الشهاب نصيحته حكمة استلهمها من طول معاناته وكثرة تجاربه . إذ يرى عزّ هؤلاء صائرا لا محالة إلى ذلّ ووهن ، قال : [ من الطويل ] : أرى عزّ غير اللّه للذّلّ صائرا * وكلّ هنيّ من سواه منغّص وفي تعب خود لأعمى تزيّنت * وقامت له في ظلمة اللّيل ترقص فلا ترج من أهل الزّمان مودّة * إذا غلت الأسعار بالبرك ترخص « 2 » وتبدو حكمته وزهده في قوله : [ من الطويل ] أخوك الّذي إن جئته لملمّة * يشمّر عن ساق بعزم مسدّد يبادر أمر اليوم قبل مضيّه * وليس محيلا في الأمور على غد « 3 » وتتسع دائرة شاعريته إلى غير فنّ من فنون الأدب ؛ ولهذا شارك في الأغراض شتى . من شعره في الرثاء : [ من البسيط ] : قد ضمّه البحر في لج مخافة أن * يؤذي التّراب لجسم فيه يبليه فالماء خرّ على رأس لفرقته * والموج يلطم والأطيار تبكيه « 4 » وينظم أيضا بأشكال مختلفة من رباعيات وسواها ، وفيه يظهر طول باعه في النظم والشعر . من أمثلة الرباعيات قوله : مذ أطنب بالمطال والإيجاز * في موعده ظننته بي هازي حتى أرى عقيق فيه قبلا * والخاتم من علامة الإنجاز « 5 »
--> ( 1 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 341 . ( 2 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 341 . ( 3 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 339 . ( 4 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 342 . ( 5 ) المحبي : خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر ، ج 1 ص 339 .